تفسیر قمی (على بن ابراهيم‏ قمى)

و أما قوله إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ إلى قوله فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ‏
فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد الله ع أن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله ص و كان سيدهم الأهتم و العاقب و السيد و حضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس و صلوا، فقال أصحاب رسول الله ص هذا في مسجدك فقال دعوهم فلما فرغوا دنوا من رسول الله ص فقالوا إلى ما تدعون، فقال إلى شهادة «أن لا إله إلا الله و أني رسول الله و أن عيسى عبد مخلوق يأكل و يشرب و يحدث» قالوا فمن أبوه فنزل الوحي على رسول الله ص فقال قل لهم ما تقولون في آدم ع أ كان عبدا مخلوقا يأكل و يشرب و ينكح فسألهم النبي ص فقالوا نعم، فقال فمن أبوه فبهتوا فبقوا ساكتين فأنزل الله إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الآية و أما قوله فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إلى قوله فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فقال رسول الله ص فباهلوني فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم و إن كنت كاذبا نزلت علي، فقالوا أنصفت فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيد و العاقب و الأهتم إن باهلنا بقومه باهلناه، فإنه ليس بنبي و إن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا و هو صادق،

فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول الله ص و معه أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين ص، فقال النصارى من هؤلاء فقيل لهم هذا ابن عمه و وصيه و ختنه علي بن أبي طالب و هذه بنته فاطمة و هذان ابناه الحسن و الحسين ع، فعرفوا و قالوا لرسول الله ص نعطيك الرضى فاعفنا من المباهلة، فصالحهم رسول الله ص على الجزية و انصرفوا.

علی بن ابراهیم قمی، قرن سوم