نور الثقلين‏ (عبد على بن جمعه‏ عروسى حويزى)

و اما قوله: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الى قوله فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: فباهلوني فان كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم، و ان كنت كاذبا أنزلت على فقالوا: أنصفت، فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا الى منازلهم قال رؤساؤهم السيد و العاقب و الأهتم: ان باهلنا بقومه باهلناه فانه ليس بنبي و ان باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله، فانه لا يقدم على أهل بيته الا و هو صادق، فلما أصبحوا جاؤا الى رسول الله صلى الله عليه و آله و معه أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات الله عليهم، فقال النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم: ان هذا ابن عمه و وصيه و ختنه على بن ابى طالب، و هذه ابنته فاطمة، و هذان ابناه الحسن و الحسين عليهم السلام ففرقوا (اى خافوا و فزعوا) و قالوا لرسول الله صلى الله عليه و آله: نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على الجزية و انصرفوا.
158- في تفسير العياشي عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن فضائله فذكر بعضها ثم قالوا له: زدنا، فقال ان رسول الله صلى الله عليه و آله أتاه حبران من أحبار اليهود من أهل نجران فتكلما في امر عيسى فأنزل الله هذه الاية: «إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ» الى آخر الاية فدخل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأخذ بيد على و الحسن‏ و الحسين و فاطمة، ثم خرج و رفع كفه الى السماء، و فرج بين أصابعه و دعاهم الى المباهلة قال و قال ابو جعفر عليه السلام: و كذلك المباهلة يشبك يده في يده ثم يرفعها الى السماء فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه: و الله ان كان نبيا لتهلكن و ان كان غير نبي كفانا قومه، فكفا و انصرفا.

159- عن ابى جعفر الا حول قال: قال ابو عبد الله عليه السلام: ما تقول قريش في الخمس؟
قال: قلت يزعم أنه لها، قال: ما أنصفونا و الله لو كان مباهلة ليباهلن بنا، و لئن كان مبارزة ليبارزن ثم نكون و هم على سواء؟
160- في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن طريف عن عبد الصمد بن بشير عن ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال قال ابو جعفر عليه السلام يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن و الحسين عليهما السلام؟ قلت ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله صلى الله عليه و آله قال: فبأى شي‏ء احتججتم عليهم؟ قلت احتججنا عليهم بقول الله تعالى لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ»
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
161-- في مجمع البيان و قال عليه السلام: ان كل بنى بنت ينسبون الى أبيهم الا أولاد فاطمة فانى انا أبوهم.
162- في عيون الاخبار في باب جمل من أخبار موسى بن جعفر عليه السلام مع هارون الرشيد لما قال له: كيف تكونون ذرية رسول الله صلى الله عليه و آله و أنتم أولاد ابنته. حديث طويل يقول فيه عليه السلام لهارون أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات، قلت قول الله تعالى «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» و لم يدع أحد انه أدخل النبي صلى الله عليه و آله تحت الكساء عند المباهلة للنصارى الا على ابن ابى طالب و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام، فكان تأويل قوله عز و جل؟ «أبناءنا» الحسن و الحسين «و نساءنا» فاطمة «و أنفسنا» على بن ابى طالب عليه السلام، على ان العلماء قد اجتمعوا على ان جبرئيل قال يوم أحد يا محمد ان هذه لهي المواساة من على قال لأنه منى و أنا منه.
163- و فيه في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة و الامة حديث طويل و فيه قالت العلماء فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب فقال الرضا عليه السلام فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا و موضعا، فأول ذلك قوله عز و جل الى أن قال و اما الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه، فأمر نبيه صلى الله عليه و آله و سلم بالمباهلة بهم في آية الابتهال، فقال عز و جل: يا محمد «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» فأبرز النبي صلى الله عليه و آله عليا و الحسن و الحسين و فاطمة صلوات الله عليهم، و قرن أنفسهم بنفسه فهل تدرون ما معنى قوله: «وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ» قالت العلماء عنى به نفسه قال ابو الحسن عليه السلام غلطتم انما عنى به على بن ابى طالب عليه السلام و مما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم حين قال لينتهين بنو وليعة اولا بعثن إليهم رجلا كنفسي يعنى على بن ابى طالب عليه السلام، و عنى بالأبناء الحسن و الحسين و عنى بالنساء فاطمة عليها السلام فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد، و فضل لا يلحقهم فيه بشر، و شرف لا يسبقهم اليه خلق، إذ جعل نفس على كنفسه.
164- و فيه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم حديث طويل يقول فيه يا على من قتلك فقد قتلني و من أبغضك فقد ابغضنى، و من سبك فقد سبني، لأنك منى كنفسي روحك من روحي و طينتك من طينتي.
165- في كتاب الخصال في احتجاج على عليه السلام على ابى بكر قال: فأنشدك بالله ابى برز رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و بأهلى و ولدي في مباهلة المشركين من النصارى، أم بك و بأهلك و ولدك؟ قال بكم.
166- و فيه أيضا مناقب أمير المؤمنين عليه السلام و تعدادها قال عليه السلام- و اما الرابعة و الثلاثون- فان النصارى ادعوا امرا فأنزل عز و جل فيه: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ» فكانت نفسي نفس رسول الله صلى الله عليه و آله و النساء فاطمة، و الأبناء الحسن و الحسين، ثم ندم القوم فسألوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الإعفاء فعفا عنهم و قال و الذي انزل التوراة على موسى و الفرقان على محمد لو باهلونا لمسخهم الله قردة و خنازير.
167- في كتاب علل الشرائع عن أبى جعفر الثاني عليه السلام حديث طويل ذكرته بتمامه في سورة يونس عند قوله تعالى، «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ» الآية و فيه: ان المخاطب بذلك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و لم يكن في شك مما أنزل الله عز و جل، و لكن قالت الجهلة، كيف لا يبعث الله إلينا نبيا من الملئكة انه لم يفرق بينه و بين غيره في الاستغناء عن المأكل و المشرب و المشي في الأسواق، فأوحى الله عز و جل الى نبيه عليه السلام، «فاسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك بمحضر من الجهلة هل بعث الله عز و جل رسولا قبلك الا و هو يأكل الطعام و يمشى في الأسواق و لك بهم أسوة، و انما قال: و ان كنت في شك و لم يكن و لكن ليتفهم كما قال له عليه السلام، فقل، «تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» و لو قال. تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيئون للمباهلة، و قد عرف ان النبي صلى الله عليه و آله و سمل مؤدى عنه رسالته، و ما هو من الكاذبين، و كذلك عرف النبي صلى الله عليه و آله و سلم انه صادق فيما يقول، و لكن أحب ان ينصف من نفسه.
168- في كتاب معاني الاخبار باسناده الى على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال، التبتل ان تقلب كفيك في الدعاء إذا دعوت. و الابتهال ان تبسطهما فتقدمهما.
169- في أصول الكافي باسناده الى ابى اسحق عن ابى عبد الله عليه السلام قال.
و الابتهال رفع اليدين و تمدهما و ذلك عند الدمعة.
170- و باسناده الى مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام عليه السلام قال: و هكذا الابتهال و مد يده تلقاء وجهه الى القبلة، و لا يبتهل حتى تجري الدمعة.
171- عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن فضالة عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: قال ابو عبد الله عليه السلام: و الابتهال تبسط يدك و ذراعك (و في المصدر: «يديك و ذراعيك») الى السماء، و الابتهال حين ترى أسباب البكاء.
172- و باسناده الى أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام: و اما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك.
173- و باسناده الى محمد بن مسلم و زرارة قالا: قال ابو عبد الله عليه السلام: و الابتهال ان تمد يديك جميعا.
و هذه الأحاديث أحاديث أصول الكافي طوال أخذنا منها موضع الحاجة.
174- على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن محمد بن حكيم عن ابى مسترق (هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «ابو مسروق») عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت، انا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز و جل: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فيقولون: نزلت في أمراء السرايا: فنحتج عليهم بقوله عز و جل «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ» الى آخر الاية فيقولون، نزلت في المؤمنين و نحتج عليهم بقول الله عز و جل: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏» فيقولون: نزلت في قربى المسلمين، قال: فلم ادع شيئا مما حضرني ذكره من هذا و شبهه الا ذكرته، فقال لي: إذا كان كذلك فادعهم الى المباهلة، قلت: و كيف اصنع؟ قال، أصلح نفسك ثلاثا- و أظنه قال: و صم و اغتسل- و ابرز أنت و هو الى الجبان (الجبان: الصحراء) فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، ثم أنصفه و ابدأ بنفسك و قل: اللهم رب السموات السبع و رب الأرضين السبع عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم ان كان ابو مسترق جحد حقا و ادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا (الحسبان: العذاب و البلاء ) من السماء و عذابا أليما ثم رد الدعوة عليه، فقل و ان كان فلان جحد حقا و ادعى باطلا فانزل عليه حُسْباناً مِنَ السَّماءِ أو عذابا أليما ثم قال لي، فانك لا تلبث ان ترى ذلك فيه، فو الله ما وجدت خلقا يجيبني اليه.
175- محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن أبى- العباس عن أبى عبد الله عليه السلام في المباهلة قال تشبك أصابعك في أصابعه، ثم تقول، اللهم ان كان فلان جحد حقا و أقر بباطل فأصبه بحسبان من السماء أو بعذاب من عندك و تلا عنه سبعين مرة.
176- عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن مخلد أبى الشكر عن ابى حمزة الثمالي عن ابى جعفر عليه السلام قال. الساعة التي تباهل فيها ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس.
عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن اسمعيل عن مخلد ابى الشكر عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام مثله.