أنوار التنزيل و أسرار التأويل‏ (عبدالله بن عمر بيضاوی)

[سورة آل‏ عمران (3): آية 61]
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (61)
فَمَنْ حَاجَّكَ من النصارى. فِيهِ في عيسى. مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أي من البينات الموجبة للعلم. فَقُلْ تَعالَوْا هلموا بالرأي و العزم. نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ أي يدع كل منا و منكم نفسه و أعزة أهله و ألصقهم بقلبه إلى المباهلة و يحمل عليها، و إنما قدمهم على الأنفس لأن الرجل يخاطر بنفسه لهم و يحارب دونهم. ثُمَّ نَبْتَهِلْ أي نتباهل بأن نلعن الكاذب منا. و البهلة بالضم و الفتح اللعنة و أصله الترك من قولهم بهلت الناقة إذا تركتها بلا صرار. فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ عطف فيه بيان‏
روي (أنهم لما دعوا إلى المباهلة قالوا حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب و كان ذا رأيهم: ما ترى؟
فقال: و اللّه لقد عرفتم نبوته، و لقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم و اللّه ما باهل قوم نبيا إلا هلكوا، فإن أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوا الرجل و انصرفوا، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن و فاطمة تمشي خلفه و علي رضي اللّه عنه خلفها و هو يقول: إذا أنا دعوت فأمنوا، فقال أسقفهم يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا، فأذعنوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و بذلوا له الجزية ألفي حلة حمراء و ثلاثين درعا من حديد، فقال عليه الصلاة و السلام: و الذي نفسي بيده لو تباهلوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم عليهم الوادي نارا، و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتى الطير على الشجر)
و هو دليل على نبوته و فضل من أتى بهم من أهل بيته.